حرق القرآن الكريم في السويد هو حرق للبشرية

حرق القرآن الكريم في السويد هو حرق للبشرية

علمنا بكل أسف بأنه تم السماح بل تم القيام مرة أخرى مثلما حدث في الماضي، بأعمال إرهابية وبفعاليات المنظمات الإرهابية وباستهداف حقير لمصحفنا الشريف في السويد.

نحن بصفتنا اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وبصفتي رئيس لهذا التكتل الذي يمثل جميع شعوب الدول الأعضاء في هذا المجلس نندد وبشدة موافقة المؤسسات السويدية على طلب حرق القرآن الكريم والقيام بهذا الاحتجاج البشع أمام السفارة التركية في ستوكهولم.

من النفاق السماح بحرق القرآن، وهو أهم قيمة للمسلمين في السويد حيث إن القرآن يعتبر هوية لكل مسلم، اعتمادا على حقوق الإنسان وأنماط الحياة المختلفة في البلدان الأخرى، لا يمكن بأي حال من الأحوال تقييم عبء الحقوق والحريات الأساسية بهذه النفقات الاستفزازية، والتي تهدف إلى القيم الأساسية للإسلام والمسلمين بتهور وجبان لا يمكن اعتبارها تعبيرا حرا عن الرأي. لقد أصبحت السلطات السويدية شريكة في جريمة الكراهية مع اتخاذ هذا القرار الذي يرى بأنه "من الواجب القضاء" على المسلمين وعلى تعاليمهم الدينية. كما يعتبر هذا القرار أيضا اعترافا بعجز السلطات السويدية عن النظر من منظور سليم من أجل تعايش الناس معا في وسط من السلام والهدوء والأمن.

إن هذا العمل الذي يستقطب ويهمش ويحرض على المواقف ويعرضها لهذا التحقير والعنف، ليس فقط خطاب الكراهية وكراهية الإسلام، لكنه أيضا جريمة ضد الإنسانية بهذه الاستخدمات.

لا فرق بين هذه العملية وبين التي سبق قام بها النازيون في ألمانيا ضد قيم اليهود اولا ومن ثم ضد اليهود بالذات. ففي حال عدم وضع حد لهكذا أعمال وعدم فرض أشد العقوبات على فاعليها، فإنه من الواضح أنها ستوارب الباب أمام صيغ معاصرة للنازية التي نشأت في أوروبا وأضرمت النار في أوروبا أولا ومن ثم في العالم كله.
إننا نحن المسلمين نؤمن بأن الناس جميعا يحظون بقيمة مقدسة إنطلاقا من كون جميع الناس قد خلقوا بمعزل عن الإنتماءات الدينية الطائفية واللغوية وعن وضعياتهم المجتمعية. كما أننا نكن نفس الإحترام حيال قيم كافة المجتمعات ومقدساتها ونقف ضد كافة أنواع الإعتداءات التي تستهدف تلك المقدسات و القيم.
إننا نؤمن بأن تحقيق سلام حقيقي في جميع العالم وخلق جو من الرفاهية والأمان يكون مرهونا فقط بقيام جميع الدول والمثقفين والوجهاء بل وحتى الأفراد باعتماد هذا الموقف الإنساني والثابت والمبني على المبدأ.
إننا ندعو السلطات السويدية أولا والمجتمع الدولي والسلطات القضائية الدولية والمؤسسات القضائية في البلدان التي قد ينتقل إليها الفاعلون من السويد وذلك من أجل إطلاق المعاملات القانونية ضد الذين يعتدون على المقدسات الأساسية ضد الذين يعلنون الحرب علنا على العقائد أنماط الحياة المختلفة.
 

الأستاذ الدكتور مصطفى شنتوب
الرئيس الدوري لاتحاد مجالس الدول الاعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

21 يناير 2023

آخر الأخبار