معالي السيدة صاحبة غافاروفا، رئيسة الجمعية الوطنية الأذربيجانية، لمجلة "المجالس":

الاتحاد منصة لــ: تبادل الخبرات وتنسيق التشريعات

الاتحاد منصة لــ: تبادل الخبرات  وتنسيق التشريعات

تطرقت معالي السيدة صاحبة غافاروفا، رئيسة الجمعية الوطنية الأذربيجانية، في مقابلة مع مجلة "المجالس"، إلى مجموعة من القضايا الجوهرية، تتمثل في تعزيز التنمية الاقتصادية، تمكين الشباب في الحياة الاجتماعية، تعزيز دور المرأة في العمل البرلماني، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

"المجالس": 1. ما الدور الذي يمكن أن تؤديه البرلمانات في تهيئة بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار المشترك بين الدول الإسلامية؟

رئيسة الجمعية الوطنية: تلعب البرلمانات دوراً محورياً في تهيئة بيئة مواتية للتعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك بين الدول الإسلامية، إذ يمكنها أن تساهم، من خلال مهامها التشريعية والرقابية والتمثيلية، في إرساء أطر قانونية مواتية للمستثمرين، تتسم بالشفافية والقدرة على التنبؤ، وتشجع الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود.

ومع تزايد مدى الترابط والتداخل في الاقتصاد العالمي، فإن التكامل الاقتصادي الوثيق بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يتطلب توفير تسهيلات للتجارة والتدفقات المالية. وفي هذا الصدد، فإن البرلمانات الوطنية تضطلع بدور محوري عبر اعتماد تشريعات تعزز الوضوح القانوني، وترسخ سيادة القانون، وتزيد الثقة بين المستثمرين.

ولا تقل الدبلوماسية البرلمانية أهمية عن ذلك. إذ توفر منصات مثل اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي فرصًا قيّمة للحوار وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى وتنسيق المبادرات التشريعية التي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، ومن خلال التفاعل البرلماني المستمر والمتواصل، يمكن للدول الأعضاء المساهمة في تخفيف العوائق والقيود التنظيمية وتشجيع الابتكار ودعم تطوير سلاسل القيمة الإقليمية.

ولذلك، تولي جمهورية أذربيجان أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي في العالم الإسلامي. فقد اتبعت أذربيجان، بقيادة فخامة الرئيس السيد إلهام علييف، سياسات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز التواصل، وتشجيع الشراكات ذات المنفعة المتبادلة. كما أننا نؤمن بأن للبرلمانات دوراً هاماً وفاعلاً في دعم هذه الجهود، وذلك من خلال العمل على جعل الأطر التشريعية قادرة على الاستجابة بفعالية للتحديات والفرص الاقتصادية المعاصرة.

"المجالس": 2. ما هي السياسات التي يعتمدها برلمان أذربيجان لتمكين الشباب في الحياة الاجتماعية؟

رئيسة الجمعية الوطنية: تعتبر جمهورية أذربيجان الشباب إحدى المحركات الرئيسية للتنمية الوطنية. ولطالما كان تمكين الشباب من بين الأولويات الاستراتيجية لسياسة الدولة، مما يعكس قناعتنا بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل المجتمع.

ويساهم برلمان أذربيجان بنشاط في دعم المبادرات التشريعية التي تهدف إلى توسيع فرص التعليم، وتشجيع المشاركة المدنية، وتعزيز روح المبادرة، وتيسير مشاركة الشباب في الحياة العامة. كما يُولي اهتماماً خاصاً لتهيئة الظروف التي تمكّن المواطنين الشباب من تنمية قدراتهم، وتطوير مهاراتهم القيادية، والمساهمة بشكل فعال في عمليات صنع القرار.

وقد أنشأت أذربيجان إطاراً مؤسسياً شاملاً لتنمية الشباب، وهو يشمل سياسات مخصصة للشباب، وبرامج دعم، ومنصات للحوار بين المؤسسات العامة والشباب. ويدرس البرلمان الأذربيجاني بانتظام التدابير التشريعية المتعلقة بالتعليم، والتوظيف، والابتكار، والتحول الرقمي، والرعاية الاجتماعية، والتي تسهم جميعها بشكل مباشر في تعزيز وزيادة الفرص المتاحة للأجيال الصاعدة.

بالإضافة إلى ذلك، يشارك شباب أذربيجان بنشاط في المبادرات الدولية وبرامج الحوار بين الثقافات والحركات التطوعية والأنشطة البرلمانية. وتساعد هذه التجارب والخبرات في تنمية روح المواطنة المسؤولة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والارتقاء بمستوى فهم التحديات العالمية.

كما أننا ندرك، كبرلمانيين، أن تمكين الشباب ليس مجرد هدف اجتماعي، بل ضرورة استراتيجية. ولذلك، فإننا نبقى ملتزمين بدعم السياسات التي تشجع المشاركة الفعالة للشباب في صياغة مستقبل يسوده السلام والازدهار والاستدامة.

"المجالس: 3. نظرا لتجربة جمهورية أذربيجان الناجحة في مشاركة المرأة بالمجالات السياسية والاجتماعية، ومثالا على ذلك، تولي معاليكم رئاسة البرلمان الأذربيجاني منذ فترة طويلة كيف برأيكم يمكن تعزيز دور المرأة في العمل البرلماني في الدول الأعضاء في الاتحاد؟

رئيس الجمعية الوطنية: لدى جمهورية أذربيجان تراث حافل في مجال تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة. ومن الجدير بالذكر بشكل خاص أنه في عام 1918، مع تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية، مُنحت النساء الأذربيجانيات الحق في التصويت والترشح للانتخابات، مما جعل أذربيجان واحدة من أوائل الدول في العالم، والأولى في الشرق الإسلامي، التي تمنح النساء حقوقًا انتخابية كاملة.

ويظل تمكين المرأة اليوم إحدى الأولويات الرئيسية لسياسة الدولة في أذربيجان. وقد تم إحراز تقدم كبير في زيادة مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار والإدارة العامة والتعليم والعلوم والأعمال التجارية والأنشطة البرلمانية.

وينبغي الإشارة هنا إلى الدور الهام الذي تلعبه سعادة السيدة مهربان علييفا، النائبة الأولى لرئيس جمهورية أذربيجان، في تحقيق هذه الأهداف، حيث ساهمت مبادراتها العامة والإنسانية والثقافية والاجتماعية الواسعة النطاق إسهاماً لا يقدر بثمن، وذلك في ما يتعلق بتعزيز دور المرأة القيادي وتعليمها ومشاركتها الفعالة في المجتمع. وبفضل جهودها الدؤوبة وقدوتها الحسنة، تشجعت العديد من النساء والفتيات للمشاركة بشكل أكثر فاعلية في الحياة العامة والسياسية.

أما فيما يتعلق بدور المرأة في العمل البرلماني على مستوى المجالس الأعضاء في الاتحاد، فنرى أنه يمكن تعزيزه من خلال اتخاذ عدد من التدابير الرئيسية، إذ ٍمن المهم أولاً خلق المزيد من الفرص لمشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي، بما في ذلك من خلال برامج تنمية المهارات القيادية، ومبادرات التوجيه والإرشاد، وأنشطة بناء القدرات للبرلمانيات الحاليات والمستقبليات.

وثانياً، يجب أن تواصل البرلمانات تعزيز الأطر التشريعية التي تضمن تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن المهم أيضاً تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول الأعضاء في الاتحاد فيما يتعلق بزيادة تمثيل المرأة في المناصب المنتخبة والمعينة.

أما ثالثاً، فإن تعزيز الشبكات البرلمانية للنساء البرلمانيات وتشجيع مشاركتهن الفعالة في المنابر البرلمانية الدولية يمكن أن يساهم في تبادل الخبرات، ومواجهة التحديات المشتركة، ووضع مقاربات منسقة لإعداد سياسات تراعي المنظور الجنساني.

ويستطيع الاتحاد أن يلعب دوراً هاماً في هذا الصدد، وذلك بكونه منبراً للحوار والتعاون وتبادل الخبرات الوطنية الناجحة. إن الاستثمار في قيادة المرأة وضمان مشاركتها الفعالة في العمليات البرلمانية لا يعزز مؤسساتنا الديمقراطية فحسب، بل يعزز أيضاً التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمجتمعاتنا.

وستظل أذربيجان ملتزمة بدعم المبادرات التي تهدف إلى تعزيز دور المرأة في الدبلوماسية البرلمانية والحكم، وهي على استعداد لتبادل خبراتها مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد.

"المجالس": 4. كيف يعمل برلمان أذربيجان على إدماج التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل التشريعي والرقابي؟

رئيس الجمعية الوطنية: إن التحول الرقمي يعيد تشكيل ملامح الحَوكمة والمؤسسات البرلمانية في جميع أنحاء العالم. وإدراكاً منه لهذه التطورات، يولي برلمان أذربيجان أهمية كبيرة لإدماج التقنيات الحديثة في الأنشطة التشريعية والرقابية، وذلك من أجل تعزيز الكفاءة والشفافية والإتاحة والفعالية المؤسسية.

ويشمل التحديث الجاري للأنظمة البرلمانية التوسع في استخدام المنصات الرقمية وأنظمة إدارة الوثائق الإلكترونية وتكنولوجيات المعلومات التي تسهل صياغة التشريعات وعمل اللجان وإجراء الأبحاث والتواصل مع المواطنين. وتساعد هذه الأدوات على رفع جودة القرارات البرلمانية وسرعة اتخاذها مع تعزيز مشاركة الرأي العام.

يتيح الذكاء الاصطناعي للبرلمانات إمكانيات كبيرة على صعيد البحث القانوني، والتحليل التشريعي المقارن، ومعالجة البيانات، وتقييم السياسات، وإدارة الكميات الضخمة من المعلومات. إلا أنه ينبغي أن يخضع استخدام الذكاء الاصطناعي لمبادئ الشفافية والمساءلة والأمن واحترام الرقابة البشرية.

آخر الأخبار