الهيئة التشريعية الجزائرية

الهيئة التشريعية الجزائرية

التاريخ و المهام المجالس العدد العاشر شتاء2012

بفضل أول نص تمثل في صدور بيان أول نوفمبر 1954 والذي كان بمثابة دستور حدد معالم الدولة الجزائرية المعاصرة، واكب التشريع الجزائري العصر الحديث بعمر بلغ الخمسة وخمسين سنة عبر مسارات مختلفة. ففي خضم حرب التحرير المظفرة 1954- 1962 التي خاضها الشعب الجزائري ببسالة لا تطاولها بسالة، وشجاعة لا تضارعها شجاعة، وبطولة لا تقارعها بطولة في العالم المعاصر، قدم فيها تضحيات لا تقارن بلغت بشريا مليون ونصف المليون شهيد، ناهيك عن ضحايا ثورات ومواجهات قبلها دامت 124 سنة من 1830 إلى 1954 تاريخ اندلاع ثورة السبع سنوات. امتعاضا من تلك النصوص الجائرة ورفضا لها وعملا على سن قوانين وطنية بديلة تستمد روحها من طبيعة مكونات المجتمع الجزائري الثقافية ومرجعياته الحضارية وقيمه الروحية، تولى اعدادها وتطبيقها المجلس الوطني للثورة الذي انبثق سنة 1956 عن المؤتمر الأول للثورة المعروف باسم "مؤتمر الصومام".

وعند افتكاك الاستقلال واستعادة السيادة الوطنية من بين مخالب الاستعمار الفرنسي الحاقد الغاشم سنة 1962، تأسس مجلس وطني تأسيسي أول، عهد إليه اعداد الدستور وتعيين حكومة بدلا عن الحكومة المؤقتة المولودة عام 1958. إلاّ أن "إنقلاب" أو "حركة" أو "انتفاضة" 19 جوان 1965 عجلت بتجميد العمل بالدستور وحلت هذا المجلس التشريعي الأول للجزائر المستقلة، وناب عنه مجلس ثوري تكون من ضباط قدامى يفوق عددهم العشرين عضوا سمي في صلب النص ب"مجلس الثورة".

ومن ذلك التاريخ سادت الشرعية الثورية في البلاد وتولت أمر التشريع بدلا عن الشرعية الشعبية لمدة 12 عاما، أي إلى حين تعديل الدستور في 19 نوفمبر من سنة 1976 الذي أقر ضرورة وجود مجلس شعبي وطني، تم انتخابه انتخابا مباشرا وسريا سنة 1977 طبقا لأحكام الدستور الأخير لمدة 5 سنوات.

واستمر المجلس الشعبي الوطني "البرلمان" في ظل النظام السياسي الشمولي "الاشتراكي" يمارس الوظيفة التشريعية كجهاز من أجهزة الدولة مدة 3 عهدات تشريعية متلاحقة "15 سنة" إلى حين الاستفتاء عن دستور 23 فبراير 1989 الذي كرس النظام التعددي الديمقراطي الانفتاحي الذي أقر نظام الفصل بين السلطات في شكله الديمقراطي الحالي الشبه رئاسي، فجرت أول انتخابات تشريعية تعددية مباشرة وسرية في دورين سنة 1991.

وباعتباره مؤسسة دستورية أعلن المجلس الأعلى للأمن المتكون من )رئيس الحكومة، وزير الداخلية، وزير العدل حافظ الأختام، وزير الدفاع الوطني، وزير الشؤون الخارجية، قائد أركان الجيش الوطني الشعبي( بتاريخ 14 يناير 1992 على إقامة مجلس أعلى للدولة يتكون من خمسة أعضاء كجهاز للإنابة يستكمل العهدة الرئاسية 1988 – 1993 يتمتع بكل السلطات والصلاحيات التي يخولها الدستور لرئيس الجمهورية. وقد حددت له مدة المهمة الموكولة إليه مع نهاية الفترة الرئاسية الناتجة عن انتخابات ديسمبر 1988 أي إلى نهاية سنة 1993، وهي المدة التي كانت كافية لتوفير الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات وللنظام الدستوري. ولإلزامية وجود جهة تشريعية استشارية تساعده على أداء مهامه، عين المجلس الاستشاري الوطني الذي تولى مهمة استشارية يبدي رأيه في النصوص التي تعرض عليه في شكل "مراسيم تشريعية".

نظم المجلس الأعلى للدولة ندوة وطنية سميت بندوة "الوفاق الوطني" في شهر يناير 1994 جمعت مختلف القوى النشطة في البلاد، اسفرت عن أرضية الوفاق الوطني التي قررت انشاء هيئة تشريعية تكونت من 178 عضوا بدل 200 عضو، العدد الذي أقرته الندوة والذي كان أكثر تمثيلا سميت ب"المجلس الوطني الانتقالي" حددت له عهدة بثلاث سنوات كحد أقصى يمثل الدولة و30 حزبا سياسيا ومختلف القوى الاقتصادية والاجتماعية يضطلع بالوظيفة التشريعية عن طريق الأوامر أو بمبادرة من ثلث أعضائه. في نفس المدة وقبل نهاية المرحلة الانتقالية 1994/1997 نظمت أول انتخابات رئاسية تعددية بتاريخ 16 نوفمبر 1995 شارك فيها أربعة مترشحين ثم جرى تعديل على دستور 1989 عبر استفتاء شعبي في 28 نوفمبر 1996.

أرسى هذا التعديل نظام الغرفتين "المجلس الشعبي الوطني" و"مجلس الأمة" لأول مرة في الحياة السياسية الدستورية الجزائرية. وما ان انتهت الفترة الانتقالية، وحيث أنه على إثر التعديل الدستوري لسنة 1996 عدل القانون العضوي للانتخابات وقانون الأحزاب السياسية الذي انتقل من حالة القانون العادي إلى درجة القانون العضوي جرى انتخاب أول مجلس شعبي وطني تعددي للفترة التشريعية الرابعة يتكون من 489 عضوا وذلك سنة 1997، إذ أن العهدات الأولى والثانية والثالثة كانت في العهد الأحادي. وطبقا لذات الدستور 1996 شكلت الغرفة العليا "مجلس الأمة" لأول مرة في تاريخ البلاد، وفي ظل نفس الدستور أيضا جرت انتخابات العهدة الخامسة للمجلس الشعبي الوطني 2002/2007 فالعهدة السادسة "الحالية" 2007/2012، يمارس من خلال أحكام الدستور البرلمان الجزائري مهمتي التشريع والرقابة على أعمال الحكومة ومناقشة برنامجها والتصويت عليه ومساءلتها وضبط الموازنة العامة وذلك بعد الانتقال من الواحدية إلى التعددية الحزبية والثنائية البرلمانية.
 

الأستاذ العياشي دعدوعةبرلماني جزائري عضو اللجنة التنفيذة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة يالتعاون الاسلامي

آخر الأخبار