بيان رئيس مجلس النواب الاندونيسي في الذكرى العاشرة لميلاد اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي

التهاني لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في عيد ميلاده العاشر .. في فترة العشر سنوات الماضية تعامل الاتحاد مع قضايا عديدة بدءاً من المسائل في الشرق الأوسط موطن ملايين المسلمين والموروثات والرموز الإسلامية ، إلى موضوعات تخص المسلمين في باتايا ، يالا و ناراثوات في جنوب تايلاند والأيغور في الصين .


أن التعددية في السياسات الدولية قد أوجدت تحديات و فرصاً لكل الشعوب المسلمة . ولهذا وجب على هذه الشعوب أن تتعاون وتعمل مجتمعة من اجل الاستفادة من الحقائق العالمية الماثلة في مواجهة تطور التحدي في الاقطار المسلمة وخارج المجتمعات المسلمة ،كذلك من اجل تفادي اى كارثه يحتمل حدوثها نسبة للتطور السياسي والاقتصادي العالمي . وفي هذا الخصوص فأن اتحاد المجالس الإسلامية يمكن أن يلعب دورا اكبر في المسرح العالمي لما له من مواقف استراتيجية بمنأى عن القوة الدولية الواقعة تحت السيطرة الغربية .
وبما أن هذه القوة ، ممثلة بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية ،عبرت عن رغبتها في أن تستمع و تستفيد من ممثلي الدول الإسلامية وتتقاسم معهم الآراء والقيم ، فأن هذا وقت حسن لتجديد العلاقات بين المسلمين والولايات المتحدة ، زيادة على أن الرئيس الامريكي الجديد - باراك اوباما- اعلن عن التزامه لجعل الامريكيين يعدلون بعد ثمانية اعوام من التوتر لخلق شراكة مع العالم الإسلامي . أن العالم الأن يتطلع لبداية جديدة في العلاقات الامريكية – الإسلامية .
بالنظر للوراء لتاريخ انشاء الاتحاد في 1999 تاريخ التزامنا المشترك بالتعريف ونشر قيم الاسلام السامية ، فأن تقدما قد تم منذ ذلك التاريخ وفي انتظار المزيد .. ولذلك فأن الاتحاد يجب أن يعمل باجتهاد للوفاء بالالتزام وتنفيذ المسائل المنتظرة ..
أن اتحاد المجالس بوصفه المنظمة التى نجحت فى توحيد برلمانات الأمة المسلمة ، كما وحدت الأمة المسلمة لخدمة مصالحها السياسية و الاقتصادية والاجتماعية المشتركة ، يجب أن يواصل الافصاح عن تطلعاتنا للاسرة الدولية إضافة إلى ذلك فأنه قد حان الأوان لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لأن يقوي ثقته في منظمته ويعطيها الثقة في جميع الميادين لمقابلة التحديات الناشئة في كل من الاقطار المسلمة وخارجها . ولذا فأنني ارحب بالجهود لتقوية الاتحاد من خلال تطوير نظامه الاساسي.
تبلغ نسبة المسلمين في أندونيسيا 86,1 % .. والمسلمون في اندونيسيا يمارسون الاسلام بطريقة معتدلة منذ امد بعيد .. وهناك ضمانات قوية في الدستور لاتباع الأديان الممارسة شعائرهم ، بحسبان ذلك احد القواعد الاساسية لحقوق الانسان التي يجب علينا كمسلمين احترامها ، كما جاء في القران الكريم كذلك ( صورة 2/256 – 10/99) .
كذلك فأن اندونيسيا مجتمع متعدد الاجناس والديانات والثقافات ... أن التجربه الأندونيسية في ادارة هذا التنوع بواسطة الحوار جعلت اندونيسيا معروفة بدورها الاستراتيجي باعطاء الأمل لأمم اخرى في العيش بسلام وإنسجام في وجود الاختلاف ، ولكونها الديمقراطية الثالثة الاكبر في العالم ، فأن أندونيسيا اصبحت مثالا كذلك في أمكانية مزج السلوك و الفهم الديني والديمقراطية .. ومن ناحية أخرى فأن اندونيسيا نشطة جداً كذلك في الاحداث الدولية المختلفة وفي المنظمات سواء تعلق ذلك بالناحية التنفيذية او القانونية للحكومة ، وعبر اتحاد المجالس الإسلامية فأن اندونيسيا ترغب في شغل مكانة حيوية من أجل تقدم الأمة الإسلامية .
اتحاد المجالس : التحديات القادمة
بالاستفادة من تجارب منظمات برلمانية ، كالاتحاد البرلماني الدولي ( IPU) فأن اتحاد المجالس الإسلامية يحتاج أن ينشىء علاقات واتصالات قوية وفعالة مع مثيلاته التنفيذية ، كالامم المتحدة وحكومات المجالس الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الخ ... أن الاتصال القوي والفعال سيدعم نقل الافكار والتوصيات للجهات التنفيذية في الحكومة .. أن الجهود المتعددة لاشراك التنفيذيين في اجتماعات اتحاد المجالس هامة للغاية من منـظور أن
الجهة التنفيذية في الحكومة تحتاج لأن تتطلع وتراقب أعضاء البرلمانات الأعضاء في الاتحاد بالحدث وبذلك يفهم التنفيذيون بشكل جلى ومتكامل المشاكل والتحديات التي حوتها جدول أعمال الاجتماعات .
وبعد هذا .. وباهتمامنا لفعالية القرارات المتعددة لاتحاد المجالس وبصفة خاصة المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي ، فأن على اتحاد المجالس أن يكثف الاتصالات مع المجالس الأعضاء وذلك من أجل أن يطور موقفاً موحداًً في التوصل لأتفاق مثلاً ، يطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف عدوانها واحتلالها للأرضي الفلسطينية .. أن الاتحاد يجب أن يكون موحداً في ضغوطه على اسرائيل في شكل عقوبات اقتصادية ، قفل منافذ الدخول والخروج إلى اسرائيل عقوبات اجتماعية وثقافية لعزل اسرائيل الخ ، بجانب توفير مساعدات كافية من مختلف الاشكال للفلسطينيين .. أن هذه الألية الصلبة ستساعد اتحاد المجالس والأمة الإسلامية لأن يكونا في موقف توافقي أقوى و كذلك مع الولايات المتحدة التي تؤيد اسرائيل .
بالنسبة للمسائل التنظيمية ، فأن إعادة تقويتها ضروري طالما انها تتعامل مع مسائل تنظيمية هامة متعددة كالمساهمات المالية الفعالة والكافية ، القرارات الفعالة لمعالجة الموضوعات المعقدة والمتنوعة للأمة الإسلامية ، ليس فقط تلك التي مسرحها أقليم الشرق الأوسط ولكن ايضاً تلك التي تقع في اجزاء اخرى من العالم بالأضافة لآسيا فهى بوصفها قوة اقتصادية جديدة وموطناً لملايين المسلمين تستحق اهتماماً متوازناً من اتحاد المجالس في جدول أعمال اجتماعاته وفي قراراته كذلك .
كذلك فأن اهتمامات اتحاد المجالس يجب أن لا تكون محصورة في الموضوعات التقليدية كالفقر والجهل والأمراض المعدية والكوارث الطبيعية والأمن الغذائي ومشاكل الطاقة والعمال المهرة .. أن الاتحاد يجب أن يفتح اعينه تجاه الحقيقة في أن 36 من 57 دولة عضو لا زال الفقر موجوداً فيها بنسبة تتراوح بين 20% إلى 60%.
من ضمن هؤلأ الفقراء تشكل النساء أغلبية ومع فقرهن فأن نساء كثراً في الاقطار المسلمة يعانيين من الأمية وعدم المشاركة في كثير من مناحي الحياة ويقع ضمن ذلك محدودية المشاركة الكافية في مراحل صنع القرار السياسي (التنفيذي والقانوني والقضائي الخ .....) والتعليمي ، والوظيفي وغيرها ...
أنه من الواضح جليا أن الاقطار المسلمة لا تزال لديها واجبات معقدة لتقوم بها بجانب مشاركتها في المسرح العالمي الراهن .
بالأضافة لذلك فأن الغربيين يصورون النساء في الامم المسلمة بأنهن يعانيين في أغلب الأحيان من العلاقات غير المتوازنة بين الجنسين في الاسلام ، أن معظم صور النساء المسلمات، الحرفية والمتخيلة ، يبدو انها تقابل من قبل غير المسلمين بتعصب شديد ودهشة وآسف وشفقة . أن القتل من أجل الشرف ، الحجاب ، الزواج المرتب سلفاً بعض من الموضوعات التي تعتبر وصمة ، ولذلك فأن التحدي للاتحاد هو في توفير مبرر منطقي و في
جعل العالم ينظر إلى الاحوال الحقيقية للنساء في الأمم المسلمة بعيداً عن هذه الوصمات .
أن التعددية في عالم اليوم لا يمكن تجنبها طالما ان الشعوب والأمم تحيا وتكافح من أجل المساواة في الحضارة ، وعلى اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ان يأخذ زمام القيادة في الافصاح والكفاح من أجل تطلعات الشعوب المسلمة وعيشها منسجمة مع غير المسلمين ، ليس في الشرق الأوسط فقط ولكن في مناطق مسلمة اخرى كذلك . ولذلك فأن اعضاء اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي يحتاجون لايجاد طرق وآليات فعالة ربما كما ذكرنا آنفا ، لجعل قرارات اتحاد المجالس فعالة ومحترمة من كل الاطراف ذات الصلة .أن مستقبل الأمة الإسلامية في أيدي اتحاد المجالس كذلك .

جاكرتا ، سبتمبر 2009
اقونق لاكسونو- رئيس مجلس النواب
جمهورية اندونيسيا

 

آخر الأخبار