معالي السيد محمد بمب مكت ، رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، لمجلة »المجالس«:

لا سلام ولا استقرار إلا بــتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع

لا سلام ولا استقرار إلا بــتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع

تطرق معالي السيد محمد بمب مكت، رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، في مقابلة مع مجلة "المجالس"، إلى مجموعة من القضايا الجوهرية، تتمثل في التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي، القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة: 
س/ إلى أي مدى يمكن تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية عبر تفعيل اتفاقيات التعاون الاقتصادي البيني، وما ذا عن دور البرلمانات في تيسير ذلك؟
ج / أود في البداية أن أنوه بالدور الرائد لمجلة "المجالس" الغراء الصادرة عن اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي راجيا لها المزيد من التألق وهي تصدر اليوم وبشكل منتظم في عددها الرابع والثلاثين.
وفي نفس السياق يسرني أن أرحب ترحيبا حارا بانعقاد الاجتماع المقبل 55 للجنة التنفيذية للاتحاد بانواكشوط.
أما بخصوص السؤال عن سبل تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية عبر تفعيل اتفاقيات التعاون البيني فأول ما يتبادر للذهن تنوع المقدرات الاقتصادية للبلدان الإسلامية التي تعتبر من أكبر الاقتصادات في العالم. 
وبالرغم من التحديات الاقتصادية الكبيرة مثل التباطؤ في النمو العالمي واستمرار التضخم وتجدد التوترات التجارية فإن تقارير التوقعات الاقتصادية العالمية تشير إلى فرص نمو واعدة بالنسبة للبلدان الإسلامية. وهكذا يتعين مواءمة القوانين والتشريعات الاقتصادية وما يترتب على ذلك من توحيد أو على الأقل تقريب للأنظمة التجارية والجمركية والضريبية بين مختلف الدول الإسلامية الأعضاء والعمل على إزالة كل المعوقات والتعارضات القانونية التي تعيق تنفيذ الاتفاقيات المشتركة.
ويتنزل في هذا الإطار تفعيل اللجان المشتركة وآليات المتابعة من خلال إنشاء لجان متخصصة للمتابعة والتقويم الدوري ومن ثم الوقوف على النتائج.
ولضمان التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية يتعين مراعاة النقاط التالية:
1-    تطوير البنى التحتية العابرة للحدود من خلال تطوير شبكات النقل الإقليمية (طرق، سكك حديد، موانئ، مطارات) فضلا عن تحسين الربط الكهربائي وتبادل الطاقة وتطوير البنية التحتية الرقمية لضمان انسياب البيانات والخدمات.
2-    تفعيل آليات التمويل والاستثمار المشترك من خلال إطلاق صناديق استثمار مشتركة لتمويل مشاريع التكامل الإقليمي ومنح حوافز ضريبية وجمركية موحدة للاستثمارات المشتركة.
3-    تعزيز دور القطاع الخاص ويتم ذلك بإشراك اتحادات أرباب الأعمال في صياغة وتنفيذ الاتفاقيات المشتركة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وقيام مجالس أعمال مشتركة للمتابعة ودعم حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال.
4-    تبادل الخبرات والتجارب الناجحة ويتعلق الأمر هنا بتبادل التجارب الناجحة في مجالات البحث العلمي والاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر، أو ما يعرف بثروة المستقبل من خلال شبكات الربط الإقليمي للطاقة الشمسية والرياح وقيام مشاريع زراعية مشتركة وإنشاء احتياطي غذائي إقليمي.
5-    تفعيل اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجارة البينية الثنائية والإقليمية، وينبغي بشكل خاص بذل المزيد من أجل تفعيل المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، والاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والفني بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، واتفاقية الإطار بشأن نظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء، واتفاقية مكة المكرمة للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد.

وبذلك نكون قد وضعنا الأسس المتينة لتعاون حقيقي وتكامل اقتصادي بناء ينفع الناس ويمكث في الأرض.
أما عن دور البرلمانات في تيسير قيام مثل هذه النهضة فمن المعلوم أن البرلمانات في الدول الحديثة تلعب دورا محوريا في دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي والدولي ليس فقط بصفتها جهات تشريعية ورقابية، بل أيضا باعتبارها سلطة فاعلة لا يقل دورها أهمية عن دور الحكومات والمؤسسات الاقليمية فالتكامل الاقتصادي يتطلب تقاربا تشريعيا وتنظيميا بين الدول كقوانين الاستثمار والنقل والضرائب والتجارة، وفي هذا السياق يمكن للبرلمان العمل على تعديل القوانين أو سن قوانين جديدة تدعم الانسجام التشريعي بما يسهل التعاون والتكامل الاقتصادي بين مختلف الدول الإسلامية كما يمكن للجان البرلمانية متابعة المشاريع الاقتصادية المشتركة. 
ويتعين على البرلمانات الإسلامية في هذا الإطار سن قوانين نافذة للحوكمة الراشدة ومكافحة الفساد بما يشجع على التعاون بين أقطارنا ويزيد الثقة المتبادلة فضلا عن تنظيم جلسات استماع للقطاع الخاص والخبراء وإشراك المجتمع المدني في متابعة تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية الإقليمية، فكلما كان البرلمان أكثر فاعلية في معالجة هذه المحاور زادت قدرة دولنا الإسلامية على الاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة في مجال التعاون والتكامل.
س / القضية الفلسطينية هي القضية الأولى بالنسبة لاتحاد مجلس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كيف تتصورون في الظرف الراهن دور الاتحاد في إيجاد حل عادل لهذه القضية؟
ج / فعلا القضية الفلسطينية هي القضية الأولى لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وهكذا يجب أن تكون وتشكل الهاجس الأول الذي يؤرق اليوم أكثر من ملياري مسلم عبر العالم وتواجه في الظرف الراهن مخططات خبيثة تهدف إلى تصفيتها من خلال التهجير القسري والحيلولة دون عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا عنوة على مغادرة أرضهم ووطنهم.
وإن استمرار كيان الاحتلال الإسرائيلي في جرائم حرب الإبادة التي يرتكبها في قطاع غزة والضفة الغربية في الوقت الذي تم التوصل فيه لاتفاقية وقف إطلاق النار في شرم الشيخ برعاية أمريكية وعربية وإسلامية والتي كان من المفترض أن توفر أرضية للتهدئة وتفتح المجال دونما تأخير أمام جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار ليؤكد أن الكيان الإسرائيلي المارق لا يسعى إلى التهدئة بل على العكس من ذلك يستغل الاتفاقيات الدولية لتكريس احتلاله وتوسيع استيطانه الاستعماري في محاولة ماكرة لتصفية القضية الفلسطينية بشكل ممنهج,
إن وضعا كهذا يحتم التحرك الواسع بغية التوصل إلى حل عادل وشامل ونهائي للقضية الفلسطينية العادلة؛ فلا سلام ولا أمن ولا استقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم إلا بتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع على أرضه.
وهذا ما يستدعي من اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي مواصلة التحرك والدعم القوي لإحقاق الحل العادل المبني على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإنهاء احتلال أراضيه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من معتقلات وسجون الاحتلال تمشيا مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وينبغي أن يرتبط هذا الحل أيضا بالرفض القاطع للتهجير القسري للشعب الفلسطيني داخل أراضيه أو خارجها واعتبار أية دعوة أو مبادرة في هذا السياق جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وخرقا فاضحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، هذا فضلا عن مطالبة مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته وتنفيذ قراراته خاصة القرار رقم 2334 الذي رفض كافة أشكال الاستيطان وطالب بوقفه فورا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك مدينة القدس التي اعتبرها مدينة فلسطينية محتلة وأبطل أي ادعاء إسرائيلي بالسيادة عليها. ومع ذلك يتعين علينا دعوة الأمم المتحدة إلى تفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والتأكيد على أن المنطق العسكري القائم على الهمجية الإسرائيلية في الاستخدام المفرط للقوة لن يوفر الأمن ولا الاستقرار ولا السلام لأي كان.
ولا يسعني في هذا السياق إلا أن أرفع تحية إجلال لأحرار العالم الذين وقفوا وقفة رجل واحد في مختلف أصقاع المعمورة تنديدا بحرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية في غزة ورفعوا عاليا العلم الفلسطيني فوق كل المنابر دعما ومساندة لهذه القضية العادلة.
ولن يفوتني في هذا المقام أن أنوه بالوثبة التضامنية الشاملة التي عاشتها موريتانيا دعما للشعب الفلسطيني الشقيق خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، شاملة التظاهرات والوقفات والاعتصامات وحملات التبرع على امتداد التراب الوطني وكان في مقدمة القوى الحية التي وقفت بشجاعة وثبات البرلمانيون الموريتانيون من كل الأعمار والأجناس والاتجاهات.
س / كيف يمكن تعزيز تبادل الخبرات التشريعية والرقابية بين مجالس الدول الأعضاء بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتقوية الممارسات الديمقراطية؟
ج / إن تعزيز تبادل الخبرات التشريعية والرقابية بين البرلمانيين ليس مجرد تعاون رمزي بل هو رافعة حقيقية لتطوير الأداء المؤسسي للبرلمانات وتعزيز الشفافية وأسلوب المساءلة ورفع جودة التشريعات والسياسات وبالتالي تقوية الممارسة الديمقراطية وبالإمكان تعزيز تبادل الخبرات التشريعية والرقابية من خلال تنظيم برامج تدريبية وورشات عمل مشتركة للبرلمانيين بهدف تبادل الخبرات والمعارف وإنشاء شبكات برلمانية إقليمية بغية تعزيز التواصل وتبادل الزيارات بين البرلمانيين للاطلاع على التجارب الناجحة وتنظيم مؤتمرات وندوات حول مختلف القضايا التشريعية والرقابية المشتركة.
وبذلك يتحسن الأداء المؤسسي وتتعزز الممارسة الديمقراطية.  
   

آخر الأخبار