إعلان نواكشوط

إعلان نواكشوط

الصادر عن الاجتماع الخامس والخمسين للجنة التنفيذية للاتحاد نواكشوط – الجمهورية الإسلامية الموريتانية 15-16 شعبان 1447 هـ 3-4 فبراير 2026

إعلان نواكشوط
بسم اللـه الرحمن الرحيم
{وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ}
نحن المشاركين في اجتماعات الدورة الخامسة والخمسين للجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة يومي 15-16 شعبان 1447ه/ 3 و 4 فبراير 2026 بمدينة نواكشوط، عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية، برئاسة الجمعية الوطنية الموريتانية، وبدعوة كريمة منها؛
•    إذ نؤكد إيماننا بوحدة أمتنا، على أساس الأخوة الإيمانية، وبسماحة ديننا، وبأن نبينا الأعظم ما أرسل إلا رحمة للعالمين؛ 
•    وإذ نستشعر ما يرتبه علينا ديننا وما يرتبه علينا وضعنا القانوني بوصفنا ممثلين لنحو ملياري مسلم موزعين بين قارات العالم، من مسؤوليات تجاه أمتنا وتجاه البشرية كلها؛
•    وإذ نجدد التزامنا بالعمل على تحقيق أهداف منظمتنا الجامعة (اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي)؛ 
•    ووعيا منا بجسامة التحديات التي تواجه الأمة، بل وتواجه البشرية كلها في العصر الحاضر، وبما تتطلبه مواجهة هذه التحديات من تضامن وتضافر جهود وتفعيل لعوامل القوة عند الأمة؛ 
•    وإذ نسجل ببالغ الاستياء استمرار الدولة الصهيونية في تحدي القرارات والاتفاقيات الدولية والمتعددة الأطراف واستهتارها بالقيم الإنسانية، بمضيها قدما في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ومواصلتها العدوان على أشقائنا في قطاع غزة، قصفا وتقتيلا واعتقالا وتهجيرا، واجتياحا ونسفا وتدميرا، وإعاقة لدخول المساعدات الإنسانية والطبية، وعرقلة لإعادة الإعمار، إلى غير ذلك من الانتهاكات الصارخة التي استمرت أيضا في الضفة الغربية وفي القدس تدنيسا للمسجد الأقصى وغيره من الأماكن المقدسة، واقتحاما للمنازل، بل وللمقرات ذات الحصانة، مثل مقر وكالة غوث اللاجئين، هذا بالإضافة إلى استهداف عدد من الدول الإسلامية؛ 
فإننا نعلن، على بركة اللـه، ما يلي: 
1.    نسترعي انتباه الأمة وقادتها وهيئاتها البرلمانية وقواها الحية، كما نسترعي انتباه قوى العدل والإنصاف في العالم كله إلى خطورة استمرار السلطات الصهيونية في نهجها العدواني المارق على كل المواثيق والقوانين والاتفاقيات والقيم والأعراف، وتمتعها مع الأسف في هذا النهج بدعم ظهير من القوى العظمى التي ينبغي أن تكون قدوة في احترام القانون الدولي، مما جعل الدولة الصهيونية تنفرد في العصر الحاضر بتسجيل أطول عمليات العدوان أمدا زمنيا، وأوسعها نطاقا جغرافيا، ففضلا عن العدوان المستمر في الزمان على مدى عشرات السنين في فلسطين، امتد مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية في المكان، بحيث شمل في عام 2025 وحده انتهاك سيادة وحرمة 8 دول بينها لبنان وقطر واليمن وإيران وسوريا وتونس، وشملت الاعتداءات المياه الإقليمية لدول غير إسلامية مثل مالطا واليونان، هذا بالإضافة إلى دول أخرى سبق للدولة الصهيونية أن اعتدت عليها مثل مصر والأردن والعراق والسودان والصومال. وبذلك تكون هذه الدولة المستهترة بكل القيم، قد سجلت رقما قياسيا في الممارسات العدوانية المعاصرة، بمختلف أشكالها، ونصبت نفسها عدوا لا للعرب ولا للمسلمين فقط، بل للعالم أجمع؛ 
2.    نحيي مبادرة جنوب إفريقيا والدول الداعمة، برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، بشأن الإبادة الجماعية التي مارستها السلطات الصهيونية في قطاع غزة. كما نحيي يقظة الضمير الإنساني عبر العالم، وفي الغرب خصوصا وما نتج عنها من حراك طلابي وجماهيري واسع تضامنا مع الشعب الفلسطيني وشجبا للعدوان الصهيوني، وندعو إلى استثمار هذا المكسب في تعزيز المشتركات الإنسانية، والسعي لبناء حواضن عالمية لحماية القيم الإنسانية النبيلة، والدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية المركزية للأمة، قضية فلسطين، باعتبارها أعظم المظالم التاريخية الراهنة. 
3.    نشيد بمبادرة المملكة العربية السعودية التي أفضت إلى اعتراف أغلبية دول العالم بالدولة الفلسطينية تنفيذا لقرارات المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية سلميا، المنعقد في نيويورك في سبتمبر 2025. 
4.    نسجل بارتياح اعتراف مجموعة من الدول الغربية بدولة فلسطين، أثناء العدوان الصهيوني على أشقائنا في غزة، مما رفع  نسبة الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى أكثر من 80% من دول العالم بينها أربع من أصل خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ونطالب هذه الدول والمنتظم الأممي بالضغط على دولة الاحتلال من أجل وقف مسار تهويد القدس وتغيير معالمها التاريخية، ووضع حد لحملات الاستيطان والتهجير والاجتياح والاعتقال الممنهج، ونطالب بإنهاء كل أشكال الحصار وبالإفراج عن الأسرى، وتمكين الشعب الفلسطيني من التمتع بحقه المشروع في إقامة دولته على أرضه وعاصمتها القدس الشريف. 
5.    نؤكد تضامننا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دولة مقر الاتحاد، ورفضنا لأي عدوان خارجي عليها أو على أي دولة إسلامية، وندعو إلى احترام القانون الدولي، والكف عن الكيل بمكيالين في التعامل مع الدول والشعوب، نظرا لما قد ينتج عن ذلك من اختلال في الموازين واضطراب في الأوضاع، وتشجيع للخروج على الشرائع والقوانين، وهدر للموارد، وسفك للدماء. 
6.    نحذر مما يفضي إليه الكيل بمكيالين وتغليب منطق القوة على قوة المنطق والحق والعدل، وندعو إلى مبادرة برلمانية يقودها اتحادنا بالتنسيق والتعاون مع التكتلات البرلمانية الإقليمية والدولية، من أجل إقامة "حلف فضول"  جديد يمهد لإعادة تأسيس النظام العالمي الجديد على أسس أكثر عدلا وإنصافا. 
7.    نذكر بأن لدى الأمة من عوامل القوة المعنوية والمادية ما يؤهلها لاستعادة زمام المبادرة، والانتقال من دائرة الانفعال والتأثر إلى دائرة الفعل والتأثير، لتؤدي الدور الذي يليق بها في إعادة صياغة النظام العالمي ومنع تصدعه أو انحداره إلى مستوى يحمل المزيد من الأضرار للأمة وللبشرية، لا قدر الله. 
8.    ندعو إلى اعتماد مقاربة إدماجية في مكافحة ظواهر الغلو والتطرف العنيف، تتجاوز الاقتصار على معالجة العَرَض إلى معالجة الجذور العميقة للمرض، ومنها الحيف والظلم والجهل والفقر، وغياب الحوار، مما يستدعي ترجيح استعمال القوة الناعمة في معالجة الظاهرة، وذلك باعتماد سياسات تربوية وتنموية وحقوقية قادرة على تجفيف منابع الغلو، معززة، عند الاقتضاء، بآليات الحوار المناسبة والجدال بالتي هي أحسن. 
9.    ندعو الأمانة العامة للاتحاد ولجنة الأقليات إلى وضع آلية منتظمة لرصد أوضاع الأقليات الإسلامية في المجتمعات الأخرى، واتخاذ ما يلزم من تدابير بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة، لإقناع الدول الأخرى برعاية هذه الأقليات وتمتيعها بحقوقها المدنية والدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية، لتتمكن من المحافظة على هويتها والعيش بسلام وفي وئام مع المجتمعات الحاضنة.
10.    نشيد باهتمام الاتحاد بقضايا الهجرة والمهاجرين، وندعو إلى إيلاء هذه القضايا مزيدا من العناية، والعمل على اقتراح خطة إسلامية منسقة لمعالجة ظاهرة الهجرة وتداعياتها على الدول والمجتمعات الإسلامية.
11.    نطالب بحراك برلماني واسع من أجل سن قوانين وإبرام مواثيق واتفاقيات دولية تجرم انتهاك المقدسات الدينية عامة، وتضع خطوطا حمراء لظاهرة الإسلاموفوبيا.
12.    نذكر بأن معالجة ظاهرة الإسلاموفوبيا ترتب على مجالس الأمة (البرلمانات) وعلى هيئاتها الدبلوماسية والإعلامية والثقافية والتربوية والدعوية مسؤولية كبرى في الرد على الشبهات التي تثار ضد الدين الحنيف، والعمل على تقديمه للناس على نحو صحيح، وهي مسؤولية ينبغي أن تكون موضع نفير عام داخل بلدان الأمة، وخارجها وخصوصا في أوساط الجاليات المسلمة لحثها ومساعدتها على تجسيد الصورة السمحة للإسلام في سلوكها ومعاملاتها مع الناس. 
13.    نسجل بتقدير بالغ مبادرة موريتانيا إلى اقتراح وثيقة بعنوان "كرامة المرأة في الإسلام"، تقدم رؤية تأصيلية لحقوق المرأة، تنفيذا لتوصيات المؤتمر الثاني عشر للبرلمانيات المسلمات المنعقد في جاكارتا، ومبادرتها بتقديم تقرير وطني عن تنفيذ توصيات الاتحاد، وندعو سائر المجالس الأعضاء إلى العمل على تقديم تقارير سنوية منتظمة على هذا الغرار.
14.    نذكر المجالس الأعضاء بأهمية العمل على تصديق الاتفاقيات الدولية الهادفة إلى حماية كوكبنا الذي هو بيت الإنسانية المشتركة، من مخاطر التقلبات المناخية، ودعوة الحكومات إلى صياغة سياسات وبرامج عمل حازمة لهذا الغرض.
15.    ندعو إلى اعتماد تعريف دقيق ومحدد لمصطلح  "الإرهاب"، بما يتناسب مع أحكام الشريعة الإسلامية والشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، ويجنب الخلط بين الأعمال الإرهابية الإجرامية والحقوق المشروعة للشعوب في الدفاع عن سيادتها وكرامتها.
16.    نؤكد أن الإسلام وضع الأسس الراسخة لضمان حقوق الإنسان بل لما هو أعلى منها بإعلان مبدأ الكرامة الآدمية، ونعلن في الوقت ذاته رفضنا القاطع لأي محاولات لاستغلال قضية حقوق الإنسان للتشكيك في أصول الشريعة الإسلامية أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية.
17.    نشيد باستضافة الجمعية الوطنية الموريتانية لهذه الدورة، وما مهدت لها من أسباب النجاح، ونهنئ الحكومة والشعب الموريتانيين على ما تنعم به موريتانيا، بحمد الله، من أمن واستقرار، وما قامت وتقوم به من جهود في دعم القضايا العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين، داعين الله لهذا البلد المضياف ولكل بلدان الأمة، بالأمن والرخاء، متطلعين إلى عالم يسوده الأمن والاستقرار والاحترام المتبادل.
هذا وعلى اللـه قصد السبيل.... 
حرر في نواكشوط بتاريخ 16 شعبان 1447ه/  4 فبراير 2026

آخر الأخبار